الشيخ محمد آصف المحسني
202
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
19 - ما أخرجه البخاري « 1 » في باب شروط الجهاد بإسناده عن المسور ومروان عن رسول الله ( ص ) في حديث طويل قال فيه رسول الله ( ص ) لأصحابه : قوموا فانحروا ثمّ احلقوا قال : فوالله ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس . . . ولنكتف بذلك لئلّا نخرج عن وضع الكتاب ، فإنّ أمثال هذه الموارد كثيرة « 2 » . قال الجرجاني « 3 » : ومنهم - أي من جمهور الأمّة - من ذهب إلى التفسيق - أي تفسيق قتلة عثمان ومحاربي عليّ من الأصحاب - كالشيعة وكثير من أصحابنا ، فقتلة عثمان ومحاربوا عليّ ( ع ) فسقة عند كثير من أهل السنة بشهادة الجرجاني . فأين عدالة جميع الصحابة ؟ وأين الإجماع ؟ ! . والمسلم العاقل بعد ملاحظة هذه الدلائل القاطعة لا يرى أصالة العدالة في الصحابة إلّا طبلًا لتضليل الناس عن الحقّ ، وسداً منيعاً عن قضاء العقل وحكومة البرهان . وظلمة وحجاباً لنور الضمير والوجدان ، وما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال ، فإن ( اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) « 4 » ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري 2 / 81 . ( 2 ) - ولنا رسالة مطبوعة قليل النظير أو عديمة ، باسم عدالة الصحابة ألفناها بعد تأليف هذا الكتاب بأكثر من ربع قرن ولا بد من الرجوع إليه ، وخلاصة الكلام أن جمعاً كثيراً من الصحابة سادة أتقياء شهداء ثقات ، أعلام ، نصروا دين الله ورسوله وهم قرّة أعين المؤمنين إلى يوم القيامة رضوان الله عليهم وجمع منهم استولي عليهم الشياطين فانسوهم ذكر الله كما في أصحاب موسى وعيسى وسائر الأنبياء وهو سنة الإنسان في طول حياته ، فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة وحسن ظنا بالفريق الثاني أنّهم تابوا وأصلحوا ، وأمّا في الآخرة فليس لنا الحكم على أحد بالنار أو الجنة ، وهو خاص بما لك يوم الدين . ( 3 ) - شرح المواقف 3 / 218 . ( 4 ) - البقرة 2 / 120 .